نادين لبكي.. أول مخرجة عربية تصل إلى القائمة المختصرة لـ«الأوسكار»

كشفت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، في الـ17 من ديسمبر الماضي، عن عدد من القوائم المختصرة لترشيحات جوائز أوسكار في نسختها الـ91، وذلك في موعد الإعلان السنوي للقوائم القصيرة لـ9 فئات من الجوائز الأشهر عالميًا، وقبل إعلان القوائم الكاملة للترشيحات النهائية والرسمية في الـ22 من يناير الجاري.

ومن بين الـ9 فئات التي أعُلِنَت ترشيحاتها، تأتي فئة أفضل فيلم أجنبي التي ترشح إليها أفلام من 87 دولة، واختير ضمن القائمة النهائية 9 أفلام فقط، ومن بينها فيلم عربي وحيد وهو اللبناني «كفر ناحوم».

يتنافس فيلم لبكي مع ثمانية أفلام مهمة، ذاعت شهرتها ولاقت إشادات نقدية على الصعيد الدولي، مثل: البولندي «حرب باردة»، والدنماركي «المذنب»، والألماني «لا تنتظر بعيدًا»، والمكسيسي «روما».

«كفر ناحوم» ليس أول فيلم لبناني يظفر بترشيح ضمن القائمة المختصرة لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي، فقد سبقه العام الماضي فيلم «القضية رقم 23» للمخرج زياد دويري، إلا أن «كفر ناحوم» ينال أسبقية أخرى، فهو أول فيلم لمخرجة لبنانية بل وعربية يصل إلى ترشيحات القائمة المختصرة لجائزة أوسكار أفضل فيلم غير ناطق بالإنجليزية، وهي المخرجة نادين لبكي(44 سنة). وبالتالي فإن لبكي هي أول مخرجة عربية على الإطلاق تصل بفيلمها إلى الترشيحات النهائية لجائزة أوسكار عن هذه الفئة.

ويأتي هذا الخبر بعد 10 أيام فقط من إعلان ترشيح الفيلم للقائمة النهائية لجائزة جولدن جلوب – Golden Globe، عن أفضل فيلم أجنبي بلغة أخرى غير الإنجليزية، ومن المزمع الإعلان عن الفيلم الفائز في الحفل المقام في الـ6 من يناير الجاري في مدينة بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا الأمريكية، بينما يقام حفل توزيع جوائز أوسكار في الـ24 من فبراير المقبل على مسرح دولبي في هوليوود.

فضلًا عن ذلك، فقد شارك الفيلم ضمن المسابقة الرسمية في الدورة السابقة لمهرجان كان السينمائي الدولي (الدورة 71)، وحصدت لبكي عنه جائزة لجنة التحكيم، وهي الثالثة في ترتيب الجوائز التي يمنحها المهرجان.

«كفر ناحوم» هو ثالث فيلم روائي طويل للمخرجة اللبنانية نادين لبكي، بعد فيلميها «سكر بنات – كراميل» و«هلأ لوين؟»، وتدور أحداثه حول طفل مكتوم القيد، وهو مصطلح شهير في لبنان يشير إلى الشخص المحروم من الأوراق الثبوتية. يعيش الطفل في ظروف الشارع، يعاني من الفقر والتمييز والعنف من اتجاهات عدة. وقد اختارت لبكي أن تبدأ قصته بمشهد في قاعة المحكمة حيث يواجه والديه أمام القاضي، والتهمة التي يريد أن يوجهها إليهما هي جلبه إلى هذه الحياة، لتسترجع لبكي مسارات ومحطات في حياة الطفل أوصلته في النهاية إلى هذا القرار وذلك المكان. وتتعرض لبكي من خلال الفيلم إلى قضايا مكتومي القيد، والاتجار في البشر، وزواج القاصرات، والعاملات الأجنبيات في لبنان، والبيدوفيليا (Pedophilia).

نادين لبكي التي حظيت بلقب أول صانعة أفلام عربية، تصل إلى القائمة النهائية لجائزة أفضل فيلم غير ناطق بالإنجليزية، عُرِفَت قبل «كفر ناحوم» الذي يتصدر بطولته طفل يؤدي دوره السوري زين الرافعي، بتفضيلاتها للقصص التي تقودها شخصيات نسائية، كما هو الحال في فيلميها السابقين الذين كتبت لهما القصة والسيناريو والحوار، وأولهما «سكر بنات» المعروف دوليًا باسم «كراميل»، الذي عُرِض لأول مرة في مايو من العام 2007 في الدورة الـ60 من مهرجان كان السينمائي الدولي، ضمن عروض «أسبوعين للمخرجين- Quinzaine des Realisateurs» التي تقام لأصحاب وصاحبات التجارب السينمائية الأولى. ويتناول فيلم «سكر بنات» الحياة اليومية لست سيدات لبنانيات من أعمار مختلفة، بكل ما تحمله تعقيداتها وتناقضاتها. ويتطرق الفيلم إلى عوالمهن الداخلية بدون وجهة نظر محددة وبلا توجيه أخلاقي.

الشخصيات النسائية أيضًا هي محرك الأحداث في فيلم «هلأ لوين؟» الذي صدر في العام 2011، وتدور أحداثه في قرية متخيلة في لبنان إبان الحرب الأهلية، حيث تسعى النساء بطرق مختلفة للحفاظ على السلام والوئام في القرية، عن طريق إبعاد أزواجهن عن الصراعات الطائفية تجنبًا للوقوع في فخ القتال، الذي سبق وتسبب في فقدان كثير من الأسر في هذه القرية لذويها. وفي الفيلم تعمد لبكي للتأكيد على أن النساء مصدر السلام، بينما الرجال هم مصدر التناحر وسفك الدماء، وعادةً ما تكون «الرجولة» وإثباتها هما السبب.

يختلف «كفر ناحوم» عن سابقيه في مسيرة لبكي الإخراجية، في كونه أول فيلم تخرجه عن قصة وسيناريو لم تكتبهما وحدها، إذ اشترك في تأليفه معها جهاد حجيلي وميشيل كسرواني وجورج خباز.

نادين لبكي مع الطفل زين الرافعي – مهرجان كان السينمائي

نادين لبكي خريجة كلية الإعلام  بجامعة القديس يوسف في بيروت، وخلال التسعينيات شاركت في برنامج «استديو الفن»، الذي يعد أشهر برنامج لاكتشاف المواهب في لبنان خلال تلك الفترة، وأخرجت أغنية مصورة لإحدى المتسابقات، ومن ثم اقتحمت مجال إخراج الأغاني المصورة أو الفيديو كليب، بالتزامن مع انتشارها عبر قنوات مخصصة لعرضها قبل عصر الــYouTube، ويعتبرها نقاد واحدة ممن أضفوا حيوية وجماليات، لم تكن معهودة في الأغنيات المصورة. ومن أشهر الأغنيات التي أخرجتها كانت تلك الخاصة بالمغنية اللبنانية نانسي عجرم في بداية مشوارها الغنائي، ومنها، «أخاصمك اَه» و«أنت إيه؟».

علاوة على الإخراج، مثلّت لبكي في عدد من الأفلام القصيرة، حتى قدمت دور البطولة في الفيلم الروائي الطويل «البوسطة» الذي استقبلته دور العرض السينمائية في لبنان في العام 2006، ويعد أول فيلم من إنتاج لبناني صرف بدون أي شراكات مع دول أخرى أو جهات إنتاج خارجية، ثم قدمت أدوار البطولة في فيلميها «سكر بنات» و«هلأ لوين؟»، كما أدت دور البطولة في فيلم «روك القصبة» للمخرجة المغربية ليلى مراكشي، وأخيرًا قدمت دورًا في فيلمها المرشح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي «كفر ناحوم».

ولها وجوه أخرى

منصة إلكترونية تختص بمتابعة قضايا المرأة في مصر، وتقدم تحليلًا لكل المستجدات التي تطرأ على واقع النساء المصريات، وتحاول طرح حلول للمشكلات التي يعانين منها في مجتمعنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *