«الأوسكار» في نسخته الـ90: «#MeToo» و«TimesUp» يتسيدان المشهد ويحركان الماء الراكد.. ونساء ينافسن على جوائز احتكرها الرجال

ينطلق بعد قليل الحدث الفني الأضخم في العالم، الذي ينتظره الملايين فيما أشبه بالطقس السنوي الثابت. يقام الليلة حفل توزيع جوائز «الأوسكار» في نسخته التسعين، الذي يحتضنه مسرح دولبي في هوليوود، وعلى الرغم من أن «الأوسكار»، هو حفل توزيع جوائز فنية، له إطار محدد وفقرات معروفة، فإن طابعًا مميزًا وذكرى خاصة ترتبط بكل حفل على حدة، ولا يكون دائمًا التنافس المحتدم على الجوائز هو الشيء الذي يخلق ذلك الطابع، فعلى الأرجح تكون الجوائز متوقعة بناءً على الاَراء والتحليلات ومواقف الكتاب والنقاد السينمائيين من الأفلام المرشحة، فضلًا عن قواعد اختيار الفائزين التي أضحت معلومة لكثير من متابعي الحفل على مدار سنوات طويلة، لكن عادةً ما يرتبط بكل حفل حدث طرأ دون مقدمات، ربما كلمة من مقدم الحفل أو الفائزين، وقد يكون فعل من أحدهم أثار تلك الملايين المتحلقة حول الشاشات تتابع الحفل، لكن ما يترك أثره على كل حفل بشكل خاص، عادةً ما يكون الظروف المحيطة به، وهذا الأمر قد ألقى بظلاله كثيرًا على الأوسكار.

بصمة «#MeToo» و«TimesUp» على النسخة التسعين

قبل سنتين، انطلقت حملة  #OscarsSoWhite، قبيل حفل توزيع الجوائز في العام 2016، احتجاجًا على ما وُصِف حينها بالتمييز العنصري ضد الممثلين من أصحاب البشرة السوداء، وهو ما دفع مقدم الحفل وقتذاك «كريس روك»، إلى توجيه انتقادات في هذا الشأن، مع الإبقاء على السياق الساخر، كما شهد الحفل مقاطعة عدد من الفنانين دعمًا للحملة، ليُسجّل في التاريخ باعتباره الحفل الذي حظي بثالث أدنى مستوى مشاهدة في تاريخ «الأوسكار»، وفي العام الماضي (2017)، العنصرية كانت سببًا في سخرية مقدم الحفل «جيمي كيميل» من الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، فضلًا عن الخطأ الأعظم في تاريخ «الأوسكار»، الذي وقع عندما اعتلى فريق فيلم  La La Land، المسرح لتسلم جائزة أفضل فيلم، ليفاجأ بعد لحظات، بأنه الفائز الخطأ، والفائز الفعلي هو فيلم Moonlight.

أما هذه الدورة، فتلقي حركتا #MeToo  و#TimesUp ، المناهضتين للتحرش الجنسي، وتحديدًا الذي يطال العاملات بصناعة السينما في هوليوود، بظلالهما على حفل «الأوسكار»، وقد أعلنت الأكاديمية عن تخصيص وقت من الحفل لدعم الحركتين، كما أعلن مقدم الحفل «جيمي كيميل» عبر قناة ABC الإخبارية، أنه سيطرق خلال كلمته إلى الأمر نفسه. ويأتي ذلك في سياق تتسيد فيه الحركتان موسم الجوائز الحالي، وقد برز أثرهما بقوة في حفل توزيع جوائز جولدن جلوب الأخير، في يناير الماضي، عندما ارتدى الحضور الملابس السوداء ودبابيس بشعار #Timesup، دعمًا للناجيات من جرائم التحرش الجنسي، فضلًا عن كلماتهم الحماسية في هذا الصدد وأبرزها كان لـ«أوبرا وينفري». ومن المتوقع أن يشهد الحفل هذه الليلة، كلمات تصب في نفس الاتجاه.

في السياق ذاته، قررت خدمة Google Nest، أن تقتحم الجدل المثار، قبل ساعات من انطلاق حفل توزيع جوائز «الأوسكار»، وكشفت النقاب عن أحدث إعلاناتها الترويجية، الذي من المزمع أن يذاع خلال الفواصل الإعلانية بين فقرات الحفل. ويحمل الإعلان رسالة تناهض الإساءة للنساء وتحض على احترامهن، من خلال نصيحة أب لابنه المراهق، الذي يستعد لقضاء ليلة مع صديقته، إذ يطالبه باحترامها وألا يتجاوز بحقها، أما الجانب التجاري في الإعلان، فيتضح في نهايته، عندما يتبين للمشاهد أن الأب لم يكن في مواجهة الابن، وإنما يخاطبه من خلال هاتفه الذكي، الذي يُمكِّنه من متابعة المنزل من الخارج، عبر كاميرا مراقبة Google Nest.

بعيدًا عن أفضل ممثلة وممثلة مساعدة.. ماذا عن حضورهن في باقي الفئات؟

في أغلب الأحيان، ينصب اهتمام متابعي «الأوسكار» على الجوائز الكبرى، كأفضل فيلم، وأفضل ممثلين وممثلات، بينما لا تلقى الفئات الأخرى نفس الاهتمام، وحتى من يهتم بالتعرف إلى المرشحين لفئات الجوائز الأخرى، كالإخراج، والتصوير والمونتاج وتصميم الملابس وغيره، ينظر إلى الفيلم المرشح عنه، وليس المرشح نفسه، بينما تكمن أهمية أسماء المرشحين، فيما تعكسه عن مدى تمكين النساء في هذه الفنون السينمائية، أو على نحو أكثر من الدقة، فإنها تكشف مدى مراعاة معايير النوع الاجتماعي في الترشيحات، ويبدو أن «الأوسكار» ما زال بعيدًا عن ذلك الأمر، فقد أظهرت دراسة لمركز المرأة الإعلامي في الولايات المتحدة، في العام 2017، أن النساء اللاتي يترشحن لجوائز «الأوسكار»، لأدوار ما خلف الكاميرا،  لا تتجاوز نسبتهن عن عشرين في المئة، من إجمالي المرشحين، وتكشف ترشيحات «الأوسكار» لهذا العام، أن 77 في المئة من المرشحين من الرجال.

من ناحية أخرى، ما خلقته حملة #MeToo، من جدل لم يتوقف عند أزمة الاعتداء الجنسية، التي تطال النساء العاملات في مجال صناعة السينما الأمريكية، وإنما امتد إلى تمكين المرأة في هذه الصناعة، التي يسيطر الرجال على مفاصلها، وربما لعب ذلك دورًا، في ظهور النساء في هذه الدورة، كمرشحات لفئات من الجوائز، يحتكرها الرجال ترشيحًا وفوزًا.

راشيل موريسون: أول امرأة تترشح لجائزة أفضل تصوير سينمائي

لأول مرة في تاريخ الأوسكار، الذي انعقدت أولى حفلاته في 1929، تُرشح امرأة لجائزة أفضل تصوير سينمائي، عن فيلم Mudbound، الذي يدور حول العنصرية والتمييز ضد أصحاب البشرة السوداء، في المناطق الريفية في ميسيسيبي، في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

دي ريس: أول امرأة سوداء البشرة تترشح لجائزة أفضل سيناريو مقتبس

نالت المخرجة والكاتبة الأمريكية «دي ريس»، أول ترشيح لامرأة ذات بشرة سوداء، لجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بالاشتراك مع الكاتب «فيرجيل ويليامز»، عن فيلم Mudbound، المأخوذ عن رواية تحمل الاسم نفسه، للأديبة الأمريكية «هيلاري جوردان».

تجدر الإشارة، إلى أن جائزة أفضل سيناريو أصلي، لم تُرشَح لها امرأة ذات بشرة سوداء، سوى «سوزان دي باس»، ككاتب مشارك عن فيلم The Lady Sings the Blues، الذي صدر في العام 1972.

غريتا جيرويغ: خامس امرأة تُرشح لجائزة أفضل مخرج

منذ  أن رُشِحَت أول امرأة  لجائزة أفضل مخرج، في العام 1977، وهي «لينا ورتمولير»، عن فيلم  Seven Beauties، لم تترشح حتى النسخة التسعين سوى خمس نساء وفازت منهن واحدة فقط، هي «كاثرين بيجيلو» عن فيلم hurt Locker ، الذي صدر في العام 2008.

في هذه الدورة، رشحت الأكاديمية الممثلة والكاتبة والمخرجة «غريتا جيرويغ» عن فيلم  Lady Bird، لتصبح خامس مرشحة لهذه الجائزة، ويدور فيلمها حول علاقة مضطربة بين ابنة مراهقة متمردة ووالدتها التي تمتلك شخصية قوية، حيث تتعارض رؤية كل منهما للحياة والأولويات.

المخرجة “غريتا جيرويغ” مع بطلتي فيلم “Lady Bird”

رنيم العفيفي

رئيسة تحرير «ولها وجوه أخرى».. يمكنكم التواصل معها عبر: [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *