مع انتعاش الموسيقى المستقلة أو البديلة في السنوات الاخيرة، شقَّت العديد من الأصوات النسائية المتمردة طريقها، وقدمت صاحباتها أغنيات جريئة، لم يتمكن مقص الرقيب منها، فكانت الأبلغ والأصدق في التعبير عن جيل لم يجد في التيار الموسيقي السائد ما يعبر عن أفكاره ورؤيته تجاه الحياة والأزمات التي تعتريها.

هذه الأصوات النسائية وفي طليعتها “دينا الوديدي” و”مريم صالح”، استفادت من الثورة المصرية التي اندلعت في 25 يناير من العام 2011، وتمكنت من توسيع رقعة شعبيتها، وتحولت أسماؤهن إلى أيقونات في عالم الموسيقى المستقلة في مصر والعالم العربي.

عبرت جل الأصوات النسائية المُنتَمية إلى تيار الموسيقى البديلة عن أزمة الفتاة العربية في المجتمع الذكوري، الذي يفرض عليها قيودًا لا حصر  لها، من منطلق يراها كسلعة وملكية شخصية للذكر.

تحكي هذه الأصوات العذبة في عدد من أغانيها الثائرة عن الشروخ والتصدعات التي تصيب نفس الأنثى يوميًا في هذا المجتمع، وتحول بكلماتها الأوجاع إلى دافع قوي للتمرد وتزيده بهاءً عبر إيقاعات ساحرة وفكرة مركزة تضفي حيوية أكثر فتُضاعف الحميمية بين من يشدو ومن يستمع.

ستي قالتلي البنات بيلبسوا فساتين

أمي قالتلي البنات مبيلعبوش في الطين

وخالتي التي ترتدي الخمار، قالتلي غني براحتك بس هتروحي النار

بس أنا أبويا ماقاليش

فأنا هعمل الصح، وهشرب حشيش

أغنية “هشرب حشيش” بصوت “لوكا”، وتمثل الأغنية دعوة إلى تحدى القوالب النمطية المستقرة بعمق في المجتمع المصري والعربي تجاه النساء.

العرس ماردته

ولا المكان حبيته

بس الحليب ح تطق بيه نهودى

وإن يسألوكم مين أبوه

قولو ده خدها غصب

ده ابنى أنا وحدى

شكلته فى حشايا

أيده الصغيرة دي

غازلتها وغازلتنى

وحاربت الموت معايا

احجل بعيد يا موت

أغنية العرس التي يمتزج فيها صوت “دينا الوديدي” بصوت “مريم صالح”، اللتين تشاركتا أيضًا في تلحينها معًا، وترسم الأغنية عبر كلماتها لوحة حية لفتاة تزوجت قسرًا وأنجبت من هذا الزواج مولودًا، تعتبره وليدها وحدها لا يشاركها فيه أحد، وتترجى الموت أن يبتعد عنه ويتركه لها.

قولوا لأبوها، أبكي على الوكسة

مكسورة بإيدك والدموع على الفرشة

 قولوا لأبوها ضحكوا عليك… ضحكوا

لا شرفها بين رجليها ولا يحكوا

أغينة “قولوا لأبوها” لفريق “بنت المصاروة” وهي بمثابة انتقاد وسخرية من الأغنية الشعبية التي مازالت تتردد في الريف المصري، ترويجًا لممارسة الدُخلَة البلدي وتقول في مطلعها “قولوا لأبوها إن كان جعان يتعشي.. بنتك شريفه وغرقت الفرشة.. قولوا لأبوها إن كان تعبان يرتاح.. قفل متربس وجاله المفتاح”

يا حبر مالي الورق

بالشعر أو بالزجل

أنا مش جسد للفرح أنا مش قضية غزل

أو عار وجسم وشرف

يتاوى يوم العدل

أغنية “جسد للفرح” بصوت “رانيا العدوي” مؤسسة فرقة تابو، التي هدف إلى كسر المحظورات التي خلقها المجتمع لتقييد المرأة، وتنتقد هذه الأغنية تسليع النساء، واختزالهن في أجساد تثير الرجال إما للتغزل فيها أو لقتلها بدافع الشرف.