الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء والمعروفة باسم «ناسا – NASA»، هي وكالة الفضاء الرائدة في العالم، التي بدأت عملها قبل 61 عامًا وتحديدًا في الـ29 من يوليو في العام 1958.

وقد دخلت النساء إلى هذه الوكالة في الستينيات، واقتصر عملهن في البداية على الأعمال الإدارية والطبية، ثم الأعمال الهندسية والبرمجة، حتى بدأت الوكالة في ضم النساء إلى برنامج الفضاء في السبعينيات، ووصلت أول امرأة إلى الفضاء في العام 1983، وهي رائدة الفضاء الأمريكية سالي كريستن رايد.

في التسعينيات، سجلت امرأة أخرى إنجازًا بالدخول إلى ساحة وكالة الفضاء الأعظم في العالم، وهي تهاني عامر التي أضحت أول امرأة مصرية وإفريقية وعربية تنضم إلى «ناسا-NASA».

من القاهرة إلى الولايات المتحدة

نشأت تهاني عامر في العاصمة المصرية القاهرة وتلقت تعليمها المدرسي فيها، وحسب روايتها في مقطع مصوّر نشرته مبادرة «النساء في ناسا – [email protected]»، فقد كان لديها شغف منذ الصغر بتفكيك الألعاب وتركيبها وإصلاحها، فضلًا عن اهتمامها بمتابعة والدها أثناء إصلاحه لسيارته، حتى أصبحت فيما بعد تقوم بذلك بنفسها. كانت عامر تتطلع إلى أن تكون مهندسة ولذلك التحقت بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، إلا أن زواجها أثناء دراستها الجامعية غيّر مسارها وبدّل خططها. فقد انتقلت مع زوجها إلى الولايات المتحدة الأمريكية في العام 1983، واستكملت دراستها هناك، حيث حصلت على شهادة الزمالة في العلوم بعد سنتين من الدراسة، ثم درست الهندسة الميكانيكية وحازت درجة البكالوريوس في جامعة «أولد دومينيون – Old Dominion»، بمدينة نورفولك في ولاية فيرجينيا. تبع ذلك، حصولها على الماجستير في هندسة الفضاء الجوي في العام 1994 من الجامعة نفسها.

بعد استقرارها في الولايات المتحدة وحصولها على الجنسية الأمريكية، مضت عامر قدمًا نحو تحقيق أحلامها بالعمل في المجال الذي اكتشفت ولعها به وهو الفضاء.

العمل في ناسا

بدأت علاقة عامر مع وكالة «ناسا-NASA» في العام 1992، إذ انضمت إلى قسم ديناميكا الـمــوائع الـحــسابية(CFD-Computational Fluid Dynamics)  خلال عامها الدراسي الأخير قبل التخرج، بفضل منحة دراسية من اتحاد فيرجينيا لمنح الفضاء.

بعد ذلك تقدمت عامر بسيرتها الذاتية إلى الوكالة على أمل الحصول على فرصة عمل، وبالفعل انضمت إلى مشروع « أنفاق الرياح – Wind Tunnels» التابع للوكالة، وهو مشروع يستهدف قياس تأثيرات الرياح أو انسياب الهواء على المركبات الفضائية. وكانت هذه التجربة ذات فائدة كبيرة على المستويين النظري والعملي، إذ تسلّقت أحد أنفاق الرياح من أجل تركيب مسبار قياس سرعة الهواء. كما حصلت في العام 2001 على براءة اختراع لنظام يمكنه قياس عامل انتقال الحرارة الذي يُستخدَم في قياس وحساب بعض المعادلات في المشروع نفسه.

في العام 2011، عادت عامر مرة أخرى إلى جامعة «أولد دومينيون-Old Dominion» للحصول على الدكتوراة في هندسة الفضاء الجوي. ومع ذلك لم تنقطع علاقتها بـ«ناسا-NASA»، فقد انضمت في العام 2012 إلى فريق القيادة بالوكالة، حيث توّلت منصب مدير هيئة الرقابة والتقييم وقادت فريقًا كاملًا لإجراء مراجعات مستقلة لبعثات الوكالة لضمان نجاحها، وفى العام 2016 توّلت منصب كبير تقنيين بمقر الوكالة في العاصمة الأمريكية واشنطن، وأصبحت أيضًا مستشارة لمدير التخطيط والتكامل الاستراتيجي الذي يدير ميزانية بعثة التكنولوجيا في الوكالة، التي تقدر بما يزيد عن 2 دولار.

الشغف حقق إنجازًا فاستجلب تكريمًا

في العام 2014، حصلت تهاني على جائزة الخدمات العامة من وكالة «ناسا – NASA» بسبب جهودها في تشجيع النساء والأقليات على الدخول إلى مجالي العلوم والهندسة، وكانت بين المدعوين إلى البيت الأبيض في احتفالية أقيمت في الـ15 من ديسمبر في العام 2016 على شرف ميشال أوباما السيدة الأولى حينها، احتفاءً بالأفراد الذين يعملون في مجال علوم الفضاء، خاصة النساء صاحبات الإسهامات المهمة والإنجازات في هذا المجال، وقد شهد الحفل عرض فيلم «أشخاص في الخفاء – Hidden Figures»، الذي يتناول قصة مجموعة من عالمات الرياضيات، من ذوات الأصل الإفريقي، اللائي عملن بوكالة «ناسا-NASA»  في الستينيات، وصارعن التمييز على أساس الجنس واللون حتى تمكنّ من إثبات كفاءتهن وأصبحن العنوان والسبب الرئيس وراء نجاح واحدة من أهم رحلات الفضاء.

أجملت تهاني عامر علاقتها  بـ«ناسا – NASA» ورحلتها الطويلة مع هذه المؤسسة في قوّلها «ناسا هي الوسادة اللينة التي تسمح لك أن تحلم بالمستحيل، ثم العمل بجد لجعله حقيقة.»